مسـاحة حـرة
الاستغباء المستحكم
حليمة محمد عبد الرحمن
تعزل الشعراء في قوامها الاهيف. غارت منها الصبايا وقد انصرفت الانظار عنهن. رصدت لها الجوائز القيمة والمبالغ الطائلة ، فامتلأت شاشات التلفزيون بصور فرسانها يأتون علي ظهور الخيل يقومون باختطاف مس مارلبورو. وفي شانها قيل الكثير المثير الخطر. لخدمتها والسهر علي راحتها تم تجنيد أشهر الممثلات. ولاستحمامها وقع الاختيار علي شواطئ الريفيرا الفرنسية. هل تعرفونها ؟ المسألة لا تحتاج إلي الكثير من الاجتهاد فقد لاكت سيرتها الكثير من الشفاه .
في الهند والسند في الشرق والغرب. قامت ,لاجل خاطر سواد عيونها, الحرب بين الشركات والحكومات. وتدخل الاعلام كحل وسط ليقول "التدخين ضار بالصحة" . جاء التحذير واهياً ، قليل المفعول. الاعلان التحذيري فيه لا تتجاوز مدته بضع ثوان ، مع كتابة رفيعة الخط صعبة القراءة للكثيرين أمثالي، معلنة بذلك التصالح مع الصحة العامة والتنصل من كل مسئولياتها تجاه المستهلك.ِ
إنها مس مارلبو بوجه خاص والسيجارة بوحه عام
سمح السجار سمح الإنجليز الجابو... سمح الزول وكتين ينحج ويصد لعقابو
لم يدر بخلد هذا الشاعر-وهو الشاعر العظيم ادم فحلن- أن محاولته الجمع بين نقيضين تأتي في صالح الشركات المنتجة وتنسف كل جهود وزارات الصحة في مشارق الدنيا ومغاربها. وان محاولة مضاهاة النجاح والعودة إلي مسقط الرأس باستعمال السيجارة ، هي ضرب من ضروب الخبل.. اللهم إلا عني الشاعر كلمة" استيراد" في كل. أما الاستغباء الافدح فهو تلك الكيفية التي قبلت بها وزارات الصحة ارفاق عبارة التدخين ضار بالصحة مع إرجاع الفضل لها. فالعاملون في هيئات الصحة المختلفة يدخنون، في الوقت الذي يسدون فيه النصح للآخرين، وهم يدركون مدي خطورة الامر.ِ
ومنظمة الصحة الدولية تدرك دون غيرها أن الرسالة الاعلامية مبتسرة لأنها لا تصل إلي شريحة كبيرة من المستهلكين، اما لقصور وسائل الاعلام أو لأنه ليس لها المام بالقراءة والكتابة خاصة وان التحذير كتابيا فقط. ويا مس مارلبورو ، دالت ايامك ، طالما ان هناك –امساس- أخريات، علي رأسهن مس يونيفيرس واخريات ذوات أسماء محلية مثل "ود عماري وسلطان الكيف" ، ستظلين في ال توب . ونتشارك التساؤل مع الكاتب الروسي تولستوي: لماذا يستغبي الناس انفسهم؟ ودمتم في بيئة نظيفة خالية من "الكيوف"
ودمتم..
حليمة