Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

بمناسبة عودة الجنيه السوداني المتوقعة(1)

عاد الجنيه فهل تعود احلي الليالي؟؟

ما بين الأمس واليوم.. البون شاسع..!!

فرق الجنيه من الدولار يساوي فرق الليل من النهار..!!

عام الجنيه عوم الوزير في الماء الفاتر..فغطس ثم قَلـَّع في متحف التاريخ الطبيعي..!!

هل تعود الجنيه الي سابق عهدها مدعومة "بالأسود الغار"، أم تظل جنوب جنوبي هواها؟؟

سد المال بقي بالدولار حقيقة وليس مجرد مقال..

المال سوي للاضينة بال..!!

مدخلان:

المدخل الأول: سدوا مالك مية مدبسة

سد المال بقي بالدولار..

 المتأمل للفقرتين السابقتين، يدرك، في الفقرة الأولي، أن الجنيه السوداني كانت له قيمة اقتصادية عالية لا يضاهيه فيها الإسترليني أو الدولار أو المارك أو الين أو الجلدر أو الروبل المسكين...إلخ. كان نسيج عصره. مثله مثل الذهب عيار 24.

ولما للمال من أهمية في الحياة الاقتصادية الحديثة، ولو استمر الحال علي ما كان عليه حتى ظهور الشيكات الممغنطة وأخواتها،  لعدلت أوروبا من خريطة العالم و(كسرت ليها) مجري علي السودان، باعتباره احد الجزر الأوروبية العائمة،  التي تسعي وتقاتل من اجل ليس إضافته إلي الكتلة الأوروبية أو الاتحاد الأوروبي، وإنما من اجل زعامته الدائمة الصلاحية لتلك الكتلة الاقتصادية المهيمنة. وبدلاً عن اليورو، يصير جنيهنا الأسمر، الجنيه الاوروباوي، بدلاً عن اليورو.. ونكون بقينا أوروبيين (عديل) والما عاجبو اللي يطلع الشجر علي قفاهو..

و لما كان دوام الحال من المحال، انقلب دولار العم سام (أبو صلعة) علي جنيهنا بكل عنفوانه وفتوته وملوك الغابة الذين كانوا (يضرعون) في ساحته.  ففي بداية السبعينات كان الجنيه يساوي أربع دولارات بالتمام والكمالٍ، لينقلب الحال ويتمرد في نهاية التسعينات ويتمرد  الدولار علي الجنيه ويخلص حقو قديم وجديد، حيث قفز هذا الأخير إلي أكثر من 2600 جنيهاً للدولار الواحد..!! ولم يكن أمام المسكين سوي أن يحني رأسه للعاصفة التي أبت التوقف، ويعوم ثم يغطس ليعوم اكثر.. وبدلاً من صراخ واستصراخ المغنين والكورس له.. عومي .. عومي ..عومي.. صار النداء قومي.. قومي.. قومي.. إلا انه لم تقم له قائمة..فعامت (جِدَيَّة البراري) فعامت ثم عامت ثم عامت وأدمنت اليوم لـ(تَقَلـِّع) في احد ارفف د. محاسن حاج الصافي..و(يَحَتِل) في أسفل درك سوق الأوراق المالية، ويتوارى في أحايين كثيرة حياء وخجلاً.

ولم يكن حال البديل الدينار بأحسن حال من سابقه، الذي يبدو انه سينضم هو الآخر إلي صفوف (الفِرِّيجة)..!!

الأسوأ والأمَر انه صارت تدفع  كل الالتزامات الوطنية من ضرائب وإتاوات بالعملة الصعبة وعلي (عينك يا تاجر). وصارت كل الأمور يتحكم فيها ذلك الأصلع الرابض في أمريكا.. حتى وصل الأمر إلي أن صار الشاب مهدداً بان لا يستطيع فتح بيت وتكوين أسرة، دون المرور بهاجس الدولار..

سد المال بقي بالدولار..

هَـيْ يا الوجاهات هـَيْ يا الراحات

اليوم تـُعَلـِّي الحسناوات من شأن الدولار، بينما كانت بالأمس الجنيه محط الأنظار وقبلة الزوار.. فسبحان مقلب الأبصار والمصائر والأقدار..

دعونا نتأمل الحكايتين القصيرتين..عن سطوة الجنيه في الزمان الغابر والقريب..

·    حكي لي الزميل الصحفي محمود أبو شرا، انه في السبعينات من القرن الماضي،  كان يحضر من رفاعة ليساعد والده في شراء البضاعة لمحله التجاري، فيقومان- هو ووالده- بتعبئة لوري (فُــل) بمبلغ ألف وسبعمائة جنيه فقط لا غير..!!

·    وقبله، حكت لي أمي نقلاً عن جدتي انه حينما تقدم جدي لامي لسد مالها.. دفع المهر جنيهاً واحداً كاملاً. الأمر الذي أثار حفيظة الكثيرين من شيوخ القرية، خاصة من الذين تفور وتمور منازلهم بالكثير من الأبناء الذكور. فأصروا علي القدوم إلي جدي وإثنائه عن قراره، حتى لا (يخرب) عليهم. وحسب رواية أمي،  فان جدي الكبير اجتهد اجتهاداً كبيراً في تدبير المبلغ،   وذلك لان جدي - أي والد أمي- كان ابنه الوحيد وأراد أن يعبر عن فرحه بطريقته الخاصة.. فانقسم أهل القرية ما بين فريقي حماد ود الطرشاء واحمد ود الحَلـُولة- نسبة إلي والدته- ابدي الفريق الأول امتعاضه وتجنب المواجهة ممسكاً بذلك بالعصا من النص فكان بذلك اقرب إلي الحنكة والمصالح التوفيقية، بينما (دق) الفريق الثاني صدره وتقدم إلي جدي بقيادة علوبة ود الحِسْنة، الذي عقد ما بين حاجبيه وذم شفتيه بقوة وبرم شاربه الشبيه بشارب الفنان النعام ادم، عليه رحمة الله، وتقدم، تتقدمه خيزرانته التي كان يضرب بها الأرض حينا ويرفعها حيناً آخر معلناً عن قدومه الغاضب..

 والسبب مقطوعة الطاري الجنيه..!!

ووفقاً لرواية أمي، فان جدي الكبير والذي كان جالساً في راكوبته أو (كشاشته) وكان اخرساً (صنقر علي حيلو، حينما رآهم يتقدمون نحوه ووضع فنجان قهوته الضحوية علي الأرض ولبس نعليه الباتا ووقف علي حيلو.. مطلقاً فحيح من صدره.  لم يستطيع المحيطون به، آنذاك، تصنيفه جيداً، هل هو ترحيب جيد أم بوادر شر مستطير..

افرد لهم، الأطرش احمد ود الفكي حسين ( وهذا لقبه واسمه معاً) المجلس وجاء المترجم الخبير بلغة الإشارة والبانتوميم وجلس شارحاً لجدي-الذي كان يبعدوا مستعداً للرد علي ذلك الأمر-اعتراض أولئك النفر الكريم علي ذلك المهر وانه يجب الذهاب إلي أهل العروس واسترداد نصف المبلغ و إلا فان القبيلة لن تكون راضية عنه خاصة وانه قد ابتدع بدعة لم تكن موجودة قبلاََ.. رفض جدي الانصياع، فاستطرد القوم في الكلام واحتدوا معه في النقاش. ولما انتابهم اليأس من تبديل موقفه،  وضع كبيرهم إصبعه الأوسط علي صدغه ثم أبعده ثم أرجعه،  في إشارة إلي جدي تعني (إت ماك نصيح)، فما كان من جدي إلا أن انفعل انفعالاً شديداً، وأغلق سبابته علي إبهامه وفرد باقي اصابعة وقدم يده بمحاذاة صدغه الأيمن هو الآخر وقال(أصر علي عبارة قال هذه لان الأمانة العلمية تستوجب مني إيراد نص كلامه دون تحريف)J) وكتاهي وكتاهي وكتاهي اُتُ  مابي..مابي..مابي)  فِرْرْرْررررررررُ  و التقط عكازه (المضبب) الموجود علي طرف العنقريب، فما كان من الجماعة إلا أن غادروا المجلس، في مشية هي اقرب إلي الهرولة.. واغلبهم يتمتم (حتي النصيبة الطرشا دي دايرة تسويلها شنة ورنة)

ونورد ترجمة عبارته السابقة في الآتي: والله والله والله النص مافي..مافي ..مافي  ..قوموا فِزُو- أي غادروا

وأطلقت جدتي زغرودة طويلة.. كيف لا والمائة قرشاَ احتلت ركناً قصياً في محفظتها أُم سيور جلد وقد أحاطتها بالكمون والبخرات خوف العين وكانت تتفاخر بها أمام ربيباتها من (الحَلاِّل) الاخري، اللائي توافدن للتأكد من صحة الخبر وان الجنيه صحيحة، وكن يفطرن ويشربن الشاي والقهوة ويتفرجن في الجنيه التي لم يكن اغلبهن قد رآه في حياته قط. ولم تكن جدتي، هي الاخري، تخلع محفظاتها عن صدرها إلا حين حمامها الأسبوعي..

وللحديث بقية..