Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

بمناسبة عودة الجنيه السوداني (2)

 

القيمة الاقتصادية والاجتماعية للجنيه السوداني.. أغنية المهيرة كمثال..

*يا مْ لسانن ما قال وقال يا أم ضميرا لف السجار

*سدوا مالك بالجنيه وراجلك مثقف مو سفيه..!!

سورك  ضانقيل ..بابك مو صفيح

جاتنا طراوتك خلينا النستريح..!!

سدوا مالك مية مدبسة ..!!

*كان الجنيه يؤمن للعريس زوجة ومسكناً دائماَ!!

المدخل الأول:نفائل الجنيه في القرية.. !!

ايهِ يا مولاي إيه

من حديث ٍاشتهيهِ

من السهولة العودة الي اطلال الماضي، لصعوبة  الوقوف عند  الحاضر. دعونا نواصل اتكاءتنا علي ظلال الماضي ، طالما جعلها الحاضر جذابة وفسيحة،  لعلنا نستقرئ منها أسباب العلل ونجنب الغدِ المأمول مهاوي الزلل.

*****

علي إيقاع دلاليكهن (المَخَنَقَة) كم صالت وجالت الحسناوات والدشناوات . كانت( الرتاين) هي مولدات ذلك الزمان ولمبات نيونه المضيئة والتي يخصص لها في الغالب، طاولة شديد الارتفاع وشخصا خبيراً، بإدارتها اليدوية، حيث يعمل جاهداً علي توفير الضؤ، كأنما هو محمود شريف في خزان الرصيرص. المسرح، أشبه ما يكون بمسرح الرجل الواحد..تنصب  (السباتة) في الهواء الطلق..ترقص الفتيات في موسم (الدرت) الاخصابي، بغية الإبهار والامهار، وتغني المغنيات كما لم يفعلن من قبل..وكل ذلك مجاناً.. ليس هناك (نقوط) أو خلافه.. غالباً ما تكون المغنية من نفس بنات المنطقة، تغني طرباً وتطريباً وليس مهنة تمتهنها كما هو الحال عليه..

آمنة بت حمودة كانت من اشهر المغنيات، المرتجلات للرجز والهجز في قريتي. حيث كانت تقوم بتأليف أغانيها الخاصة،  والتي فيها أن العروس هي أميرة الحسن في جميع الأحوال والمواقف، سواء امهروها جنيهاً أو خمسين قرشاً.

عالي فوق الهيول بتقفا (أي يطوف فوق قيزان الرمال)

فوقو شيم الرجال، بِخُبْ ما بِرْفا (أي ان مشيه وسط بين الإسراع الإبطاء)

الحساد عينهم نداية متل الطرفة

******

الكرم هيلو من زمان الجد

ده رحل الكحل اب بيتاً مِرِدْ

فوقو ننتكي لسبعين جد

وقولو للحساد كترو من الحِد

*******

من دي البلد ماب قافي (أي يغادر دون سبب وجيه)

الليلة يوم دخلتي وزفافي

الحساد بِسَويلـُن مشافي (أي يكويهم بالنار)

يا مدينة القنديل بقولك عوافي

*******

يا مُنْضَرة العِلَب..

زولك عيان من دون سبب..

جابولنا الطـَلـَبْ..

وقالوا الكِمير انخرب..

هاك يا زميل..

او ..

يا ام لسانن ما قال وقال

يا ام ضميراً لف السجار

و لاحقاً جاء التصريح الصريح ، في مناسبة أخري، بتوريط العريس، وان كل ما في العروس هو صنعة ورشة الجمال:

ليلا لا

الجبون نشو(أي وضع عليه الكثير من النشا)

ليلا لا والعريس غشو(من الغش)

علي إيقاع  دلوكتها عرض البدري ود عاشة، وكان مثار النقع فوق رؤوس القوم، كأنه ليل تهاوي كواكبه.. (عرض) وصال وجال وقد انتفخت أوداجه وبانت (عنقرته) الضخمة حتى قطع (مركوبه) الفاشري  وهو يرتب ويَتَعَقـَلْ دائراً حول احدي الحسناوات، محنياً رأسه في حضرتها، راجياً منها أن تجود عليه ب"شبال"، انحناء من ضيع في الترب خاتمه،  قبل أن يخلع عراقيه ويقف بصدره العاري، حيث ثني يده اليسري وعارضها مع ظهره العاري وثبت عكازه علي الأرض، واضعاً راحته اليمني فوق طرف العصا المدبب. و ظل الحضور يذكر ذلك الأزيز الحاد المصاحب لحركة السوط صعوداً وهبوطاً، وكيف انه كان يترك فتحة طويلة بيضاء في جسد البدري العاري، سرعان ما يسيل منها الدم الأحمر القاني. ظلت الحلة تذكر ذلك البطان للدرتين القادمين. تحولت نشوة البدري العارمة إلي كارثة وظل حبيس (عنقريب) المرض لمدة أسبوعين، كان يعالج خلالها جروح ظهره (المبطون).  الأمر الذي جعل احد أقربائه يكفر (بالبُطان) ويصفه بأنه "عوارة"

ضرب السوط مو شطارة

متل الكي في الحمارة

سكرت الحلة طرباً علي أنغام آمنة بت حمودة، وهام الهائمون علي مشروبات "السهر بينا والعز وهاط"، اللائي استقدمن خصيصاً من احدي المناطق المجاورة.  حتى الأولياء الصالحين كان لهم نصيبهم من المشروبات.. استنبطت عبقرية "السهر بينا" و"العز وَهاط" مشروباً خاصاً، أطلقن عليه اسم (الحُسُوة) أو (مريسة الفقرا). وهو نوع من الشراب، حلو المذاق و اقل تسكيراً، يصنع من الفتريتة والزريعة أسوة بالمريسة وان اختلفت درجة تخميره وتركيزه.. ولم ينسَ عبد المحمود أن يعجن مريسته "الشاطرة" بطريقته الخاصة بعد إضافة (الحَنْقوق) إليها.

 شيخ احمد قرأ سورة يس ثلاثة مرات لمباركة العرس وهو يقسم بأنه لم يقرأها سوي مرة واحدة فقط. لم تنسي جدتي أن تخصص له نصيب الأسد في ذلك المشروب.

 المدخل الثاني:

سدوا مالك مية مدبسة

الكورس: الله لـَيْ يا الله

ناري أنا..

والمهندس جا ورسم البنا

الله لي يا الله..

المهيرة وعقد الجلاد النار يا عروسنا

العريسك غلبو السبات

المهيرة البيت فرشو

ديل نسابتك بالبيجو جو..

النار يا عروسنا..

يبدو أن حريق المائة جنيه كان قوياً بحيث تعدي ذلك الكوبليه الذي يردده الكورس, واجبرنا علي الوقوف والمقارنة ما بين " النسابة" في القرية الذين ساروا (كداري) وهؤلاء الذين ترجلوا عن عربات البيجو الفرنسية الصنع..

وكلمة بيجو تعني الجوهرة باللغة الفرنسية. بالتالي لا يمكن تحاشي الرمزية في هذا المقطع سواء أرادت المغنية ذلك أم لا..فقد بدأت المظاهر الاجتماعية تطل برأسها بقوة..ووضح جلياً ان المال يذهب حيث يكون هناك المال..

والمقارنة الاخري  ان جدي امهر جدتي جنيهاً واحداً وتكون فرشه من عنقريب القـِدْ اليتيم، بينما العريس الثاني (نُجِدت) لم المراتب وفرشت الاسرة..!! هذا ان تجلب لن مراتب Sleep High  الشهيرة..

يبدو ان هذه المقارنة تؤسس لتدني القيمة الاقتصادية للجنيه. لعل ذلك يسجل بداية ظهور الرأسمالية الوطنية مع تفاوت ونسبية درجة غناها. فقد كان من يملك غرفة من الطوب الأحمر أو (الضانقيل) يصنف بين الاثريا، أما من يكون له أكثر من غرفة واحدة من الطوب الأحمر، يستحق لقب بول غيتس السودان، آنذاك، بجدارة..

كان ذلك المبلغ المذكور أعلاه، من الضخامة بحيث يصير الاحتفاظ به داخل المنزل نوعاً من أنواع المخاطرة.  لذلك كان لابد من وضعه في البنك. وعبارة (مدبسة) تضع أهل العريس في مصاف الأثرياء، الذين يقلبون (العُوجا) فتصير عديلة، بمقاييس ثراء هذا الزمان، الاجتماعية.   ثم إن أهل العريس لابد أن يكونوا من قاطني المدن الذين يعرفون التعامل بالوسائل الادخارية الحديثة. -العريس ود مدينة -، ويجوز أن تكون العروس كذلك. إذ إن عبارة (مدبسة) تفيد أن أهل العروس لم يضطروا إلي عد المال للتأكد من تمامه، وذلك إما أن أهل العروس لهم دراية بقراءة الرقم المتسلسل. إضافة إلي معرفة الفلوس السليمة من المزورة،  أو أنهم هم الآخرين عينهم ليست (طايرة).

اذا كان مهر جدي جعل من زواجه، زواج الموسم، فمما لا شك فيه أن صاحب المائة جنيه يستحق بجدارة أن تكون تسير بقصته الركبان.

 أما العروس فهي السعيدة الحظ، التي تم تسديد مهرها (كاش) بدلاً عن التقسيط المريح، في زمن صعر فيه الدولار الجبين للجنيه..!!

ناري أنا المهندس جا ورسم البنا

تعكس الفقرة السابقة أن العريس له حق التمتع بتملك غرفة      4x 4..ينتدب له المهندس خصيصاً حتى يكون المنزل او الغرفة مطابقة لمواصفات صحة البيئة. بالتالي ينزاح عن كاهله هاجس الإيجار ويصفو له الجو فيبيض ويصفر..ّ!!

أما المقطع: ناري..ناري..ناري أنا..الله لي يا زول..

 يعكس مدى الغيرة التي تحس بها باقي الحسان من مثل هذه الزيجة. الغريب في الأمر أن مبلغ المائة جنيه يتردد ذكره كثيراً. ففي احدي أغاني الربوع، يغني احد المغنين أغنية سمسم القضارف:

يا سمسم القضارف الزول صغير ما عارف..

قليب الريد كل ما هديتك شارف..

يا يمة ماتْ- دُقَنُو..

العُقَر ما بـِلْدَنُو..

ميتين جنيه من امو ما بجيبنو.

لقد تكرم ذلك المغني الذي لا اذكر اسمه للان، ورفع المبلغ إلي مائتين جنية.  ومن لفظ "من أمه ماب بجيبنو"، يتضح لنا انه طفل عزيز. أي انه جاء بعد انتظار طويل، علي الرغم من انه قد لا يكون رأي النور علي يدي د. حامد النعيم، اشهر أخصائي الأجنة في السودان، أو في مستشفي الراهبات بالخرطوم..!!

 أما سبب الشراء، فتلك قصة لا نستطيع الإفتاء فيها لأنها تحتاج إلي بحث طويل وتقصي. ونتمنى ألا يصب هذا في توطيد دعاوى الرق والاسترقاق أو بيع الأعضاء أو التبني القسري..أو غيره من مشتقات العصر الحديث..

اللهم جنبنا المزالق والمغالق وسؤ الطالع.. وكشف الستار عن جميع الأحوال وتسديد مهور أولادنا الذكور بالدولار.

إيه يا مولاي إيه

من حديث اشتهيه

وللحديث بقية..

حليمة