Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

صندوق دعم المطلقات في تونس تجربة رائدة في دنيا المرأة

حليمة محمد عبد الرحمن

 

الطلاق ليس مسرحية تراجيدية بإسدال الستار على مشهدها الاخير، يتفرق المشاهدون، ولكنه تجربة مريرة يمتد تاثيرها الى النسيج الاجتماعي وينعكس اثرها السلبي على البناء النفسي والتحصيل العلمي للأطفال، مما يؤثر على حاضر ومستقبل الأسرة. .. وأثبتت بعض الدراسات الإحصائية والمسوحات الاجتماعية، انتشار هذه الظاهرة في المجتمعات العربية بصورة تبعث على القلق، فقد ثبت انه في بعض المجتمعات العربية يحدث انفصال زوجين على رأس كل ساعة.. مما يضع عبئا كبيرا على عاتق المرأة، التي تتحمل كافة أشكال المعاناة اليومية سواء كانت مادية أو معنوية أو نفسية، خاصة وان القضاء، في كثير من البلدان لم يحسم كثير من المشكلات المترتبة ، على الطلاق كقضية النفقة وحمل الطرف الآخر على، أي الزوج على الإيفاء بالتزاماته المادية تجاه، أسرته السابقة.

 

لا شك أن البحث في قضايا الطلاق يكشف عن مشكلات معقدة، لابد من الوقوف عندها وتقصي أبعادها والبحث عن حلول لها..

وتعتبر التجربة التونسية بإنشاء "صندوق النفقة وجراية الطلاق" من التجارب الرائدة في العالم العربي، لمعالجة انعكاسات وأبعاد هذه المشكلة على الأسرة.

 

بإعلان الرئيس التونسي زين العابدين بن على في خطابه التاريخي في 13 أغسطس 1992 عن قراره بإنشاء صندوق لضمان تسديد النفقة وجراية المحكوم بها لفائدة المفارقات وأبنائهن، تكون تونس بذلك في صدارة الدول العربية التي تبز كثير من الدول المتقدمة، في وضع المرأة في صدارة اهتماماتها. حيث تهدف هذه التجربة الى العمل على إعادة الاعتبار للأسرة كمنظومة أساسية في عملية الإصلاح الشامل، مما يمكنها من الاضطلاع بوظائفها الأساسية في بناء المجتمع المدني المتوازن ولعب دورها الريادي في تنشئة أجيال الغد..

يضطلع الصندوق بدعم المطلقات، في حالة تنكر المدين بالنفقة والجراية مما يقعد بهن عن الاضطلاع بدورهن، في تلبية ضروريات الحياة، وفي نفس الوقت، يعمل الصندوق على معالجة واحتواء الإفرازات السلبية الناجمة عن تفكك الأسرة، فضلا عن دعم حقوق الأم و صون كرامة المرأة المطلقة وأبنائها و تعزيز مصلحة الأبناء وحمايتهم من الخصاصة والحاجة، بالإضافة إلى تكريس مبدأ التضامن الوطني.

 

يستفيد صندوق النفقة من خدمات الصندوق القومي للضمان الاجتماعي وذلك لاعتبارات فنية وجغرافية تتعلق بخبرة الأول ومرونته في استخلاص ديونه، بالإضافة إلى الانتشار الكبير الذي يتمتع به، حيث يغطي معظم أنحاء تونس وبالتالي يسهل على جميع الأطراف المعنية بخدمات الصندوق التمتع بالخدمات التي يحتاجونها..

الشريحة الاجتماعية التي يحق لها الانتفاع بخدمات صندوق النفقة وجراية المطلقات، كما يوحي بها اسمه، هي فئة المطلقات اللائي يجدن صعوبة في التحصيل أو الانتفاع بمال النفقة او جراية الطلاق التي تم التصديق لهن بها بواسطة المحاكم وذلك لتلكؤ الزوج السابق، في تسديد المبلغ الواجب عليه سداده.

يحق للمطلقة المحكوم لها ولأبنائها حق النفقة وجراية الطلاق، التمتع بخدمات الصندوق وذلك بعد إبراز الوثائق التالية:

-صدور حكم بات بالنفقة أو بالجراية

-ثبات تشدد المدين في الإذعان للحكم الصادر بحقه

- تقديم طلب بالنفقة أو الجراية على أن يكون مشفوعا بالمستندات التالية:

-نسخة من الحكم القاضي بالنفقة أو جراية الطلاق

-محضر إعلان المدين بالحكم

-محضر محاولة تنفيذ الحكم

-شهادة في تقديم شكوى إهمال عيال

-مستند من دفاتر الحالة المدنية لكل محكوم لفائدتهم بالنفقة أو جراية الطلاق

-مستند من الحكم المسند لحكم للحضانة إن وقع إسنادها لغير الأبوين

وفي نفس الوقت يشترط على المنتفعات بالنفقة او جراية الطلاق من صندوق ضمان النفقة الآتي:

-موافاة المكتب الجهوي للصندوق القومي للضمان الاجتماعي المختص بمستندات جديدة من دفاتر الحالة المدنية مرة في السنة او كلما اقتضت الحاجة.

-كما يطلب من المنتفعات اللائي لهن قضايا إهمال عيال ما زالت قيد النظر في المحاكم، تقديم شهادة من مآل القضية وذلك مرة كل ثلاثة أشهر او كلما اقتضت الحاجة.

 

ولزيادة ضمان تفعيل خدمات الصندوق تم تكليف مسئولين على المستويين المركزي والجهوي، بمتابعة تدخلات صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق والتنسيق فيما بينهم ومع المصالح والهياكل المختصة في ذلك المجال. وتتكفل المصالح الجهوية للصندوق القومي للضمان الاجتماعي بدورها بمتابعة مصائر قضايا إهمال العيال بالتعاون مع المحاكم المختصة ترابيا.. بالإضافة لذلك تتولى مصالح الصندوق القومي للضمان الاجتماعي دعوة المنتفعات بتدخل صندوق النفقة، إلى تجديد الوثائق اللازمة قبل شهر من الموعد المضروب. وفي حالة عجز المنتفعات بالإجراء المطلوب ، يجب إعلام الملكف بالتنسيق بالإدارة الجهوية للشئون الاجتماعية لمساعدة الحالات المعرضة لإيقاف دعم الصندوق لها حتى يتسنى لأعوان العمل الاجتماعي مساعدتها على استكمال الوثائق المطلوبة.. كما تتولى إعلام المنسق بالحالات الأخرى لإيقاف التدخل كما هو الحال في حالة وفاة المدين أو انتهاء الموجب.

 

وللإحاطة الاجتماعية التامة بالمطلقات وعائلاتهن، تم تكليف المديرين الجهويين للشئون الاجتماعية، بإدراج الأسرة محدودة الدخل والتي ليس لها موارد سوى الجراية، ضمن برامج المصلحة الاجتماعية..وكذلك العمل على تمكين هذه الأسر أيضا من بعض الخدمات كما هو الحال في الخدمات الصحية..فضلا عن إدراج الحالات التي ينقطع تدخل الصندوق لفائدتها، ضمن الفئات محدودة الدخل، كما هو الحال في حالة وفاة المدين او إعساره..الخ.

 

وعملاً على تسهيل توفير المعلومة الضرورية للمنتفعات، يضطلع أعوان العمل الاجتماعي، بالتعاون مع مصالح أخرى، بتوفير المطبوعات الخاصة بطلب تدخل صندوق ضمان النفقة، وإرشاد المعنيات على كيفية تكوين الملف والإجراءات المخولة للانتفاع بالإضافة إلى مجالات تدخل الصندوق.

 

تتسم إجراءات الصندوق بالبساطة وسرعة التنفيذ، ولا يتطلب التمتع بخدماته من المطلقة، سوي ملء استمارة بسيطة، مطبوعة ومعدة مسبقاً لذلك الغرض، تسحبها من المكاتب الجهوية للصندوق القومي للضمان الاجتماعي، مرفقة بها المستندات الوارد ذكرها سابقا، على أن يتولى الصندوق صرف مبالغ النفقة وجراية الطلاق شهريا. في مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم الطلب.

 

ترتكز مالية الصندوق على خمسة مصادر رئيسة تشمل المساهمة من ميزانية الدولة، و مبالغ النفقة او جراية الطلاق وغرامات التأخير المستخلصة من المدينين، بالإضافة إلى مصاريف استخلاص الدين ومداخيل استثمار أموال الصندوق والهبات والعطايا والمداخيل الأخرى المخصصة للصندوق

تنتفي الاستفادة من خدمات الصندوق في حالات صدور حكم قضائي ببطلان دعوي إهمال الأبناء أو في الحالات التي تصبح فيه الشروط القانونية غير متوفرة كما هو الحال في حالة تزوج المطلقة من جديد وانتقال الحضانة إلى غيرها أو بلوغ سن الرشد.. وهذه الأخيرة يجرى تطويرها لترفع إلى سن الخامسة والعشرين للجنسين .

 

بلغ عدد المنتفعين من الصندوق منذ إنشائه في 13 سبتمبر 1993 إلى سبتمبر 1997، 3.409 أسرة، ووصل عدد المبالغ المالية التي تم صرفها إلى 4.174.151,378 ، بينما بلغ عدد المنتفعين في نفس الفترة حوالي 7.565 منتفعا، يتوزعون على النحو التالي:

1.496 بجراية طلاق

186 النفقة لفائدة المطلقة

5.883 النفقة لصالح الأبناء

 

في عام 1997، بلغ عدد المنتفعين الذين استوقف الصندوق القومي للضمان الاجتماعي حقوقهم، 3.270 منتفعا، وذلك لعجزهم عن تقديم الوثائق الدورية اللازمة لمواصلة الانتفاع.

 

إن فكرة صندوق النفقة والجراية التونسية تجربة جديرة بالوقوف عندها والاحتذاء بها، وذلك لما لها من فائدة كبيرة على شريحة كبيرة من المجتمع.. فعلى الرغم من ان عمر التجربة لم يتجاوز العقد والنصف من الزمان إلا إنها "ولدت بأسنانها". المتصفح للكتيب التعريفي بالصندوق، يلاحظ ان القائمين على أمره ، عمدوا، قدر الإمكان، إلى محاربة البيروقراطية المتجذرة ، و الابتعاد ، عن التضخيم البيروقراطي للصندوق وبالتالي تسهيل الانتفاع بالإجراءات وضمان توجيه موارد الصندوق للفئات الأفقر والأضعف بحيث تكون لهم الأولوية، وذلك بعدم استنزاف موارد الصندوق بواسطة العاملين عليه.. وأرقام المنتفعين المنشورة في طي الموضوع، خير دليل على ذلك. فقد ساعدت الآلية المستخدمة باستغلال خدمات الصندوق القومي للضمان الاجتماعي المنتشرة في جميع أرجاء تونس، على التقليل من أعداد العاملين على صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق وبالتالي سد الثغرات التي قد تؤثر مستقبلا في فعاليته وبالتالي في عائده المادي على المنتفعات به..