الأمير طلال يطرح أربعة محاور جديدة لحل أزمة المياه
خاطب صاحب السمو الملكي، الأمير طلال بن عبد العزيز، رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية(اجفند) الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الخليج السابع للمياه والذي يعقد بالكويت في الفترة من 19-23 نوفمبر الجاري، القي الكلمة نيابة عنه صاحب السمو الملكي الأمير تركي.
ضرورة توظيف مناهج التعليم وإشراك المجتمع المدني وتنسيق الجهود العلمية وطرح الحلول المبتكرة التي تتجاوز تعقيدات السياسة، تلك هي المحاور الأربعة التي طرحها الأمير طلال مخاطباً الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المياه السابع، وذلك في مساء 19 نوفمبر الجاري بالعاصمة الكويتية.
والأمير طلال الذي وصف مشكلة المياه بأنها مشكلة "وجود" تواجه المجتمعات العربية بكل فئاتها، معروف عنه اهتمامه الكبير بقطاع المياه، التي تحتل حيزاً كبيراً بين اهتماماته الإنسانية وتأخذ بعداً محورياً هاماً، حيث يضعها برنامج الخليج العربي (اجفند)، الذي يرأسه سموه، على رأس أولوياته وذلك لما لشح المياه من تداعيات وانعكاسات سالبة على التنمية البشرية حول العالم بصورة عامة وعلى مستقبل المنطقة بصورة خاصة.
ومن هذا المنطلق، جاءت مبادرة صاحب السمو الملكي، الأمير طلال بن عبد العزيز، ليس لقيامه بتعزيز وتنمية المياه من المنظور الاستراتيجي لاجفند والذي غطى أكثر من 27 مشروعاً في أكثر من 54 دولة نامية، وإنما لاضطلاعه بمهمة مخاطبة المسئولين في المنطقة ودعوتهم إلى مراجعة السياسات المائية المستخدمة في الري والزراعة والصناعة وغيرها من مناحي الحياة.
ففي عام 2003، خصص اجفند، والذي يرأسه سموه، جائزته الأولي للمشاريع الإنمائية ، وهو القسم الخاص بالري اليدوي المحسن من المشروع، إلى المشروع الرائد بتطوير الري في النيجر، الذي يعاني من الجفاف المتكرر.. إضافة إلى تخصيص محور حول أزمة المياه في منتدى حوارات الفاخرية و استقطاب كبار الكتاب والباحثين والمختصين للكتابة فيه، وذلك في إطار التوعية الإعلامية المتواصلة.
وتواصلت جهوده المقدرة، مما دفع اليونسكو لاختياره في كأول مبعوث خاص للمياه، وذلك في إطار برنامجها الذي أطلقت عليه نحو" إستراتيجية دولية للمياه" وذلك تقديراً من الأمم المتحدة لإسهاماته في هذا المجال.
وفي المؤتمر المنعقد حالياً بالكويت، والذي تستمر جلساته لأكثر من خمسة أيام، تستعرض أكثر من سبعين ورقة عمل، تتناول بالدراسة والتحليل مصادر المياه في الخليج العربية ، والاستراتيجيات الوطنية لقطاع المياه والتوجهات المائية بالإضافة إلى مبادرات إشراك القطاع الخاص وحملات ترشيد المياه، وملامح دور الشريعة في المحافظة على الموارد المائية حمايتها، وغيرها من أنظمة الري المتبعة في العديد من المنطقة وغيرها من الموضوعات و وأوراق العمل الهامة التي تقدمها العديد من الفعاليات الرسمية و الفكرية والمختصة في العالم العربي.
تنبع الأهمية الخاصة لمؤتمر المياه السابع والذي يعقد للمرة الأولي بالكويت من انعقاد جلساته في ظل متغيرات دولية وإقليمية كبيرة. ففي الوقت الذي يتزامن عقد أولى جلساته مع عقد المياه الذي حددته الجمعية العمة للأمم المتحدة في الفترة من2005-2015. ونسبة للأهمية الكبيرة للمياه الكبيرة للمياه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحفظ التوازن البيئي في منطقة الخليج العربي، والتي تعتبر أكثر دول العالم معاناة من النقص الآني والمستقبلي الحاد في المياه. وذلك لارتباط محدودية المياه ومعدلات الاستهلاك العالي بنسبة التبخر العالية.
وفي الوقت الذي يتسابق فيه العالم إلى تقليل المخاطر والتحديات التي تواجه مجموع الـ3،7 بليون شخصاً الذين تهددهم مخاطر النقص الحاد في المياه في العقدين القادمين، تزداد الهوة ما بين العرض والطلب. فالتفاوت الكبير بين السحب السنوي من المياه الجوفية والذي يبلغ 21 مليار متر مكعب ، في مقابل التغذية السنوية الضعيفة التي لا تتجاوز 6،2 مليار، يعد مؤشراً خطيراً ، يدق ناقوس الخطر، على التفاوت بين العرض والطلب، خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي يصل العجز فيها إلى 15 مليار متر مكعب. لبعض المصادر الإعلامية، تأتى المملكة العربية السعودية في الصدارة، حيث ترتفع أرقام العجز فيها إلى 13.558 مليون متر مكعب ، تليها الإمارات 1.495 ثم سلطنة عمان 240 مليون متر مكعب، ثم الكويت 200 مليون متر مكعب، ثم قطر 140 مليون متر مكعب، ثم البحرين 100 مليون متر مكعب.
و يؤدي كذلك تضافر عوامل أخرى كارتفاع معدلات زيادة سكان دول المجلس الخليجي، نتيجة لارتفاع متوسط عدد أفراد الأسرة وتزايد العمالة الوافدة، التي يتوقع أن ترتفع إلى 50.3 مليون بحلول عام 2025 ، إلى مضاعفة نسبة استهلاك المياه الى6.435 مليون، بدلاً عن 5.064 الحالية، وذلك خلال العقدين القادمين.
وتشير نشرات الأمم المتحدة إلى انه وفي حال استمرار المعدلات الحالية للنمو السكاني، واستمرار نمط استخداماتهم للمياه دون ترشيد الاستهلاك، فان الطلب على المياه سيرتفع تباعا وقد يصل إلى نحو 49 مليار متر مكعب في عام 2025.
وحسب تحذيرات "المكتب المرجعي للسكان" وان 12 دولة من مجموع الـ15 دولة من دول العالم التي تعاني نقصا حادا في المياه وندرة، تقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجميعها دول عربية، أربعة منها من دول مجلس التعاون الخليجي هي السعودية والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة.
وتبلغ كمية المياه التي يتم استهلاكها سنوياً في دول الخليج لجميع الاستخدامات، حوالي 26 مليار متر مكعب يستخدم القطاع الزراعي 85% بينما يستخدم القطاع المنزلي 13.7% وتقفز نسبة استخدامات القطاع الصناعي المئوية إلى 1.5% ، كما تصل كمية المياه المستغلة من المياه الجوفية إلى 93% وتليها محطات التحلية 5% والمتبقي 2% من يكون من نصيب مياه الصرف الصحي. ويعد القطاع المنزلي، أكثر القطاعات استخداما للمياه، تضاعف استهلاكه من 2.7 مليار متر مكعب في عام 1990م إلى 4.3 مليار متر مكعب عام 2000م، ومن المتوقع يصل إلى 10.2 مليار متر في عام 2025م.
ومما يجدر ذكره، أن مؤشرات الفرد الحالية من المياه في دول مجلس التعاون تعد الأعلى بين دول العالم، كما انه من المتوقع ان يتراوح معدل نمو استهلاك المياه بالقطاع المنزلي ما بين 10 % إلى 15% في العقود المقبلة. وفي نفس الوقت يقابل تزايد السكان ، ارتفاع استهلاك المياه بالقطاع الصناعي إلى 5% ، كما يتوقع مضاعفة نمو القطاع الزراعي فسينمو أضعافا مضاعفة.
ووفقا لأحد تقارير الأمم المتحدة ، تعد الكويت أكثر البلدان افتقاراً إلى المياه حيث لا يتجاوز متوسط حصة الفرد فيها، من المياه أكثر من مائة متر مكعب في العام، ويليها قطاع غزة، بمعدل 52 مترا مكعبا للفرد سنويا، ثم الإمارات العربية المتحدة، بمعدل 58 مترا مكعبا للفرد سنويا، فقطر 49 مترا مكعبا سنويا للفرد، فليبيا 13 مترا مكعبا للفرد سنويا، أيضا من ضمن الدول التي تضعها الأمم المتحدة ضمن دائرة «الأزمة المائية» السعودية التي يبلغ متوسط حصة الفرد فيها من المياه 18 مترا مكعبا سنويا.
و تشير التوقعات المستقبلية، إلى انخفاض نصيب الفرد من الموارد المائية في دول الخليج إلى اقل من 250 متراً مكعباً في، بينما يصل متوسط استهلاك الفرد في المنطقة إلى 1035 متراً مكعباً في السنة الواحدة ، مما يعني وجود فجوة كبيرة بين معدل الاستهلاك والكمية المستهلكة في الأساس.
تؤدي هذه العوامل إلى تناقص كمية الموارد الشحيحة المتاحة و زيادة خفض حصة الفرد من المياه في بعض دول مجلس التعاون الخليجي.
والمؤتمر السابع للمياه والذي يعول عليه كثيرون في وضع إستراتيجية والية لتنفيذه تبعد عن المنطقة شبح الجفاف والتصحر، تضم أروقته العديد من الشخصيات الرسمية والمعنيين بالمياه في المنطقة العربية، بالإضافة إلى الخبراء في تخطيط وإدارة المياه وتقييم المياه والمعالجات والتحلية والمياه الجوفية، وكذلك الخبراء الزراعيين والصحة والاقتصاد.