الدعــوة الي العـمـل
*قال الشاعر مصطفي ود عبد الرحمن:
الليلة التَرَس(!) جاب لي جواباتو
قال لي انا بٌرت (2) من الناس القبيلك ماتو
ومن الحَمَار(4) حٌشاشو(5) جاطو(6)
قٌت(7) ليهو إتلوم خلاس.. انا قاعد بتَطرَي(8) الماتو
وباكر بجيك الماش بمحراتو(9)
بسويلك خدمة سيدي الحسين في حياتو
واريتك تنجح آب قشاً بقوم بسراتو(10)
*********************
قال لي يا ود الشيخ أكٌت(11) زمان عراف(12)
بقيت كل صباح لمكان الشراب لاف(13)
اكان من الوليدات ما بتجي آ أب أخفاف(14)
وجابرنك جَبْرة الخَتو فوقو الناف(15)
قٌت ليهو ارجوك يا التَرَسْ ما تبقيَ لي شَنُاف(16)
وكل ما أخَتِر(17) واجي اغَشاك القاك جاف
لَميت القٌشوش(18) سويتها بالاصناف
ٌوِردْت الخٌدرة(19) يا الخاين بقيت تنخاف
*********************
قال نضفني واقلع عِرُشي
وإن جاتني ليلية(20) واصبح فوقي رشي
بَملاك فتريتة بصبحك مِدَشي(21)
واعاهدك بي عهد قندول بروسي(22) إعشي
1- الترس: قطعة ارض زراعية صغيرة المساحة ، تزرع في الغالب فتريتة وتعتمد في ريها علي الامطار بصورة رئيسة.
2- برت، أي تركت بوراً.
3- الجنا: الشاب القوي الساعد المفتول العضلات القوي الساعدين العضل.
4- الحمار-بفتح فاء الكلمة، يعني الخيط الاول من الفجر.
5- الحٌشاش: هم العمال الذين يقومون بحش الارض وتنظيفها من الحشائش قبل واثناء الزراعة، وغالباً يكونون من خارج القرية او من الذين لا يملكون ارضاً زراعية ويتم الدفع لهم باليوم ، ويطلق علي هذا النوع من الاعمال عمال اليومية، او عمالة اليومية.
6- الجوطة هي اللغط الكثير. وجاطو بمعني تعالت اصواتهم بالكلام ، والمرادف لها الهرج والمرج.
7- : قت ليهو: قلت له.
8- بتطري: أي تتذكر او تذكر
9- محراتو: المحراث
10- : سراتو: بجنبه . يعاتب الشاعر الترس ويقول ان الطريقة التي تنمو بها الحشائش تثبط
الهمم وتدعو الي التقاعس، حيث انه من دون الاراضي الزراعية ينمو قشه بصورة مخلتفة. وكأنما يقول له اسكت بلاش فصاحة هو انت بتشبه التروس علشان اوليك اهتمامي
11- اكت: أي كنت
12- عَرّاف: صيغة مبالغة بمعني فعال: أي كثير المعرفة المقرونة بالنباهة.
13- لاف: أي يكثر من الحوم غير المجدي.
14- اخفاف : جمع خف ، أي ان الشاعر يكثر من الحوم غير المجدي راجلاً الامر الذي جعل قدميه اشبه باخفاف الجمل. وفي هذا استهزاء بالشاعر وانشغاله بالامور الفارغة.
15- الناف: هو ذلك الشىء الذي يوضع علي ظهر ثور الحراث او تور الساقية.
16- شناف: أي كثير الذم
17- أخَتِرْ: اسافر .
18- القْشوش: القش
19- الخدرة-بضم الخاء هو الملوخية وتعرف عند اهالي الضهاري بملوخية الخلا وهي تنمو بطريقة تلقائية ويزعمون انها اطعم انواع الملوخية وتستخدم طرية ومجففة وفي الحالة الثانية لها مسمياتها المختلفة، الي قد نتعرض لها لاحقا،ً في مناسبات مختلفة.
20- الليلية هي مطرة الليل ولعلها السارية.
21- التدشي: هو التجشؤ وهو دلالة علي امتلاء البطن والشبع.
22- البروس : نوع من الزراعة يستخدم قصبها علفاً للحيوانات، وتشتهر بقلة ناتج الغلة او انعدامه فيه.
نبذة قصيرة عن الشاعر.
مصطفي عبد الرحمن ، ولد عام ما زال علي قيد الحياة . يعمل في الزراعة . حظه من التعليم الحديث صفر. بدأ في قرض الشعر منذ ان كان في بداية العشرينات من عمره. ليس له ديوان شعر، ولا يفكر في ذلك . يعتقد ان ما يفعله هو نوع من "فك الزهج." وتمضية الوقت فقط.
تعليق قصير جدأ
لسنا هنا بصدد شرح او ايراد حيثيات هذه القصيدة، ولكننا نود ان نلفت الانتباه الي شيئين:
الاول هو مدي اهتمام الشاعر وخصوبة خياله في تجسيد الحوار بين الارض والعامل. والثاني هو تسليط الاضواء علي مثل هذه الفئات المغمورة لدي الكثير من الناس علي الرغم
من انها علم في مناطقها. حيث تؤدي دوراً كبيراً في التغيير الاجتماعي هناك حيث تعيش وتضفي الكثير من الحيوية والنشاط، وتدخل الكثير من البهجة والسرور الي النفوس.
وحتي نلتقي في دعوة اخري، لكم تحياتي
ودمــتم...
نواصل...
حليمة