لن نكون صامتين بعد اليوم
Silent No More
confronting americas false images of Islam
المؤلف : بول فندلي
مواجهة المفاهيم الخاطئة عن الإسلام في أمريكا
يتحدث المؤلف في المقدمة عن المواقف الصعبة التي تكتنف الظروف التي مر بها الكاتب ، وكيف أنه من الصعب على مثله أن يرتاد بلداناً عربية منذ 25 عاماً و قد كان الكاتب آنذاك في مهمة إنسانية لا علاقة لها بالإسلام ، وكان ذلك في عام 1974 حينما ذهب إلى اليمن الديمقراطية الشعبية التي اتحدت مع جمهورية اليمن العربية عام 1990 وذلك من أجل إنقاذ سيد يدعى فرانكلين و الذي كان سجيناً في اليمن الشعبية ، وقد طلبت أسرة فرانكلين من الكاتب أن يذهب لتخليصه من ورطته في اليمن ، وقد أوضح فرانكلين أنه أثناء ذهابه إلى الكويت للعمل الوظيفي في التدريس ، اضطرت الطائرة لهبوط مفاجئ في اليمن الشعبية في مطار عدن حيث قام فرانكلين بالتقاط بعض الصور الفوتوغرافية ، وشك البوليس أن فرانكلين جاسوس يخطط لغارة أخرى مثل تلك التي نفذت منذ عشر سنوات ، وبعد استجوابه حكم عليه بالسجن خمس سنوات ، وكان ينظر إلى حكومة عدن أنها أكثر الحكومات راديكالية في الشرق الأوسط ، وكان الكاتب عضواًَ في الكونجرس آنذاك ، وحينما ذهب فندلي –مؤلف الكتاب- إلى عدن رأى العجب العجاب حين قدم أهل عدن له سيارة ومنزلاً يعيش فيه وكانوا شديدي الحفاوة به ،
وحينما قابل فندلي الرئيس اشتكى الرئيس للكاتب من سياسة الولايات المتحدة نحو الشرق الأوسط ، ثم فاجأه بإطلاق سراح فرانكلين وهذه الرحلة إلى عدن كانت بمثابة حجر الزاوية ومنها تفتحت عينا الكاتب على الشرق الأوسط وإن كان الذين يخالفونه الرأي ينظرون إليه أنه معادٍ للسامية وخاصة حينما يحاول الدفاع عن الفلسطينيين ، ورغم محاولات زملائه الدفاع عنه كانوا من الديموقراطيين أو الجمهوريين إلا أن التهمة قد التصقت به ، ويعبر الكاتب عن دهشته حين رأي المسلمين في الغالب طيبين خاصة وأن الإسلام ليس بالشرقي فقط ولا بالعربي ، ورغم أن الإسلام دين عالمي يساوي بين الناس بغض النظر عن الأجناس ، والعرقيات ، إلا أن المسلمين الذين يقطنون أمريكا يجدون صعوبات عديدة ، ويقول الكاتب أنه كتب هذا الكتاب لفهم الإسلام ولكن ليس كداعيه إلى الدين الإسلامي ، وكذلك لا يدعي أنه حجة في الإسلام ، ويقول الكاتب إن التفرقة العنصرية موجودة وهو ما لاحظه أثناء خدمته في الحرب العالمية الثانية في البحرية الأمريكية التي تقوم على عاتق الجنس الأبيض دون غيره ،
وأثناء رحلة إنقاذ فرانكلين توقف الكاتب في كل من سوريا ولبنان وكم رأى مرارة الشعوب التي تئن وتشتكي من سياسة أمريكا في انحيازها لإسرائيل ، ويقول الكاتب : إن مثل هذا الانحياز ضار بأمريكا وأنه ضار بإسرائيل أيضاً ، كما يقول الكاتب إن الآخرين الذين فهموه خطئاً جعلوه يخفق في انتخابات 1982 ، ظانين أنه معادٍ للسامية ، وأخيراً يقول الكاتب إن تفهم الإسلام ودرء الشبهات عنه يحتاج إلى عمل دؤوب وخاصة في المجال السياسي . >وفي الفصل الأول تحت عنوان "العلاقة الخفية" يقول المؤلف : >أن الأفكار الباطلة يمكن أن تخفي الحقيقة عن الناس في أي زمن. يقول: في السادسة من عمري تكونت فكرتي الباطلة عن الإسلام واستمرت حتى منتصف عمري ، وكان لدينا أستاذه متطوعة قد أخبرتنا أن هناك شعباً عنيفاً ومتخلفاً وجاهلاً يعيش في مناطق صحراوية من الأرض المقدسة ويعبد إلهاًَ عجيباً ، وأذكر أنها كانت تسميهم المحمديين ،
وظلت الفكرة في ذهني أغلب عمري أن المحمديين هم أناس غرباء وجهلة ومخيفون ، ولقد كنا ننشد نشيداً في المدارس عن الحروب الصليبية في بيت المقدس وكيف قامت شعوبنا بسيوف مسلطة وساروا في المدينة ولم يبقوا على أحد ، وكيف أن الخيل كانت تخوض في الدماء لا إلى الركبة فقط بل إلى لجامها ، إنها العدالة الإلهية ، وعلى النقيض فحينما يتسلم المسلمون الراية بالقدس فلا تسفك الدماء . >ثم يروي الكاتب خبر أنه في رؤية بعض المصلحين سواء كانت في مسجد نيوجيرس أو في لوس أنجلوس أو في مدينة الرياض ومدينة جده بالسعودية ، كان مضيفه حامد باغااففر في جده يستأذن منه لمدة عشر دقائق للصلاة لأنها كما يقول حامد تذكره بالله. ولقد زرت في عام 1988 متحححفاً عالي التقنية بشركة ارامكوا بالمنطقة الشرقية بالسعودية حيث يقدم فيها الكومبيوتر استعراضات عن الإسهامات الإسلامية للحاضرة واقترحت على مدير المتحف أن يحمل مجموعة منها كي تصل إلى المشاهدين في معهد معين في واشنطون كي يتم تصحيح بعضاً من المفاهيم الخاطئة لدى الأمريكيين عن الإسلام ، ثم يعرج الكاتب على نسخة من كتاب البروفيسور شريف بسيوني الذي يسمى " مقدمه إلى الإسلام " وكان ذلك في عام 1989م ،
ولقد قام بسيوني بشرح كثير من المفاهيم عن النبي محمد عليه السلام وعن العلاقة بين الإسلام والمسيحيين واليهودية وكذلك قام بسيوني بشرح العلاقة ما بين مريم التي ذكر اسمها 34مرة في القرآن وهي المرأة الوحيدة التي ذكرت في القرآن وأسم عيسى بن مريم الذي ذكره 33 مرة في القرآن ولقد قام بسيوني بشرح العديد من الآيات القرآنية في كتابه وأشار بسيوني إلى عدد سور القرآن وكيف أنها لا تزال حتى الآن تتحدى بدقتها قدرة العرب أنفسهم وكيف أن الحديث أو السنة تكمل القرآن وتشرحه . ويستطرد بول فندلي في سرد خبراته عما رآه وفهمه عن الصيام والصلاة والحج والعمرة وكيف أن المسلمين في الحج يلبسون ثياباً بيضاء لا تفرق بها بين غني أو فقير ولا بين شريف أو وضيع . >ويذكر بول فندلي في فصله الأول أن أغلب معارفه من المسلمين يحافظون على أركان الإسلام الخمسة إلا أن آخرين يعترفون وبلا تردد أنهم لا يحافظون على الصلاة ولا الزكاة وفي ذلك فهم يشبهون النصارى الذين قلما يذهبون إلى دور العبادة ، وإنني غير قادر على تحديد عدد المسلمين الذين لا يحافظون على الصلوات فالبعض يعتبرهم نصف المسلمين وآخرون يعتبرونهم ممثلون من 70 إلى 80 في بالمائة ، ويختم فندلي بالإشارة إلى أمير بريطانيا وولي العهد إذ قال في خطاب له على شاشة التلفزيون في جامعة أكسفورد في عام 1993م إن الإسلام يعلمنا طريقة الفهم والعيش في الحياة وهذا ما تفتقده المسيحية ، وفي الإسلام نظرة متكاملة في العالم إذ هو لا يفصل بين الإنسان والطبيعة ولا العلم والدين ولا بين العقل والمادة
وفي الفصل الثاني تحت عنوان "غرباء بيننا" يذكر فندلي أن كثيراً من أصحابه قد أصابتهم الدهشة عندما علموا أنه ينوي أن يكتب كتاباً عن الإسلام ، والحقيقة أن أمريكا أصبحت مأوى لمئات الآلاف من المسلمين على مدى أجيال ويقدر عددهم بستة ملايين في عام 1999 ويتوقع أن يكون 7 مليون في عام 2000 م ونشرت مجلة شيكاغوا تريبون في 17 مارس 2000م أن عددهم يصل إلى عشر ملايين ويقدر عدد المساجد في عام 1993م بثمان مائة ويقدر العدد بعد ست سنوات بأنه وصل ألفين مسجداً ويعتقد آخرون أن العدد أكثر من ذلك بكثير ، وبدأ وصول المسلمين إلى أمريكا على أفواج إذ بدءوا بوفود السود الذين تم بيعهم على أنهم عبيد في عام 1530م وكان عدد السود آنذاك عشرة ملايين من بينهم 25% من المسلمين إلا أنهم أجبروا على ترك دينهم ولم تنتهي العبودية إلا 1865/ ثم جاءت أفواج الزائرين والتجارة إلى أمريكا إما من الصين أو من غرب أفريقيا قبل مجيء كولومبس بكثير في عام 1492م ، ويقدر كل من بايونس وهو صديق منذ خمس سنوات مضت أن المسلمين من أصل عربي يمثلون 32% من عدد المسلمين في أمريكا ، وفي تحليل عام 1998م تبين أن عدد المسلمين على مستوى العالم هو بليون ومائتا مليون من بينهم فقط 10% عرب أو من أصل عربي ، وهي مقارنة تظهر عددهم الكبير في أمريكا إن أشهر مسلم على مستوى العالم هو محمد علي وهو بطل الملاكمة السابق ويسمى "رياضي القرن" كما جاء في جريدة يواس إيه توادي ، كما أن أسمه يصنف على أنه أفضل أسم وأكثر الوجوه المألوفة على مستوى العالم من بين الأمريكيين سواء كان في الماضي أو الحاضر وهو بطل ثقافي خاصة بين الأمريكان الأفارقة ،
وفي فبراير 1964م يوم حصل على أول لقب عالمي للوزن الثقيل أذهل العالم حين نطق كلمة الإسلام في حواره ، وقد أعترض محمد علي على اشتراكه في حرب فيتنام عام 1967م ولقد ذكر في إحدى المجلات عام 1975م أنه رجل يحاول أن يوحد الشعب من خلال دين الإسلام ، كما أن أسطورة كرة السلة اللاعب كريم عبد الجبار ، مسلم أمريكي أفريقي الأصل تم اختياره عام 1995م على أنه أحد أعظم لاعبي كرة السلة في التاريخ ، فحينها كان عبد الجبار في الثانوية قاد زملائه إلى خمس وتسعين انتصار مقابل ست مرات خسارة ، وقاد جامعة كاليفوينا بمدينة لو أنجلوس ممثلة في فريق برونز لمدة ثلاث سنوات محققاً 88 انتصاراً مقابل خسارتين فقط ، وفي عام 1996م أضاف عبد الجبار ثراءً وشهرة إلى أسمه حينما كتب كتابه بعنوان" وجوه سوداء شجاعة" وفي سبتمبر عام 2000م ظهر أحد ألمع النجوم في عالم كرة السلة وهو الأمريكي المسلم من أصل أفريقي أيضاً ويسمى شريف عبد الرحمن الذي تبرع بمبلغ 100.000دولار لبناء المدارس الإسلامية في "أتلانتا" ويشير فندلي إلى أسماء لامعة أخرى مثل لويس فراخان وإمام وارث الدين محمد أكثر القادة الإسلاميين احتراماً في أمريكا وكذلك أليجا محمد –والده- الذي قاد أمة الإسلام بأمريكا لسنوات عديدة ومن هؤلاء أيضاً سيد سعيد ، والسكرتير العام للأمة الإسلامية في أمريكا الشمالية ،
فالمسلمون الأمريكيون متفوقون في مجالات عديدة مثل الهندسة وإدارة الأعمال ، والطب والتجارة والمحاسبة والإلكترونيات والعلوم والتربية وفي مؤسسات عديدة ، ومن هؤلاء أحمد زويل المصري الأصل 53عاماً والذي يعمل أستاذاً بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا والذي حصل على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1999م وهناك علماء آخرون من بلدان مختلفة مثل علي مزروعي (كينيا) ، شريف بسيوني ، وسيد خالدي ، هشام شرابي وصديقي، وهناك مسلمون آخرون مثل مصطفى عقاد ، أسد قلادة ، ، الشاعر أمير بركه أحمد جمال ، يوسف لطيف ، ولقد شارك المسلمون في القوات المسلحة الأمريكية بعد 1991م أي بعد حرب الخليج ، ففي عام 1999م بلغ عددهم 7 آلاف وفي عام 2000م تم فتح أول مسجد بالقاعدة البحرية في نورفوك بولاية فرجينيا ، ويذكر فندلي مدى تأثره بكرم المسلمين وفي هذا الشأن يذكر حادثتين أولهما وقعت في "بينانج" بماليزيا وكيف كانت تقدمه له الأطباق الساخنة من الأكلات المحلية خاصة بالموز وهو على وشك المغادرة في المطار والحادثة الأخرى في ميشجان عندما زار أحد التجار العرب ويدعى رمزي بازي الذي قام بسبب كثرة ضيوفه بتحويل كراج السيارات بمنزله إلى مجلس ثالث بمنزله وذلك عام 1997م ولم تكن قهوته ولا مشروباته تنقطع ، ويضيف المؤلف حادثة ثالثة حينما قام هو وزوجته أيضاًُ بزيارة بغداد وهناك قابل محمد الخفاجي وأسرته ومحمد يحمل درجة الدكتواره من إحدى الجامعات الألمانية ،
ويستشهد المؤلف مدى التآلف بين المسلمين بذكر حادثة وقعت له في دبي عام 1988م عندما كان في زيارة لأحد رجال الأعمال اسمه عيسى، وفي هذا الأثناء قام عيسى بتقديمه لأمه العجوز التي لا تزال تسكن معه ،
وذكر المؤلف أن أمه هو أصرت على أن تكون في إحدى دور المسنين ، ويندم المؤلف إن لم يقم بما يستطيع أن يقوم به نحو أمه كما فعل عيسى ، ويقول المؤلف لقد كان هذا هو الشائع في أمريكا ولكن قبل قرن مضى من الزمان ، ويختم المؤلف فصله الثاني بالشعور بالأسى نحو المسلمين في أمريكا إذ أن جيرانهم لا يعرفون شيئاً عن الإسلام ، ذلك لأن الواحد من المسلمين قلما يذكر كلمة الإسلام في حديثه مع من يعيش حوله
| مرحبا بكم في حليمة دائمَا تجديد متواصل .. مقالات قمة في الرقي وجدية في الطرح .. نسعي لتقديم خدمة ثقافية وادبية ترفع من مستوي القاري . |