Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

عبد الله الطيب: المكتبة الالكترونية-1-

 

قبل البدء كان أن:

شوينا السنبل النضر علي الجمر علي الجمر

اذا نحن سلبناه ارانا خجل البكر

كان الشاعر ريفياً قريباً منا، يعرف مفرداتنا ومصطلحاتنا، فاحببنا شواء الغلة أكثر علي ناره ، وتنضير سني عمرنا الغض وعودنا الطري باسود اوراقه ومشرق صفحاته، وغابت او ٌغيُّبت عنا التورية في الشطر الثاني.

وواصلنا المسيرة..

وفي المنتصف.. كان هناك نواح الشاعر وبكائيته الغربة في "بلاد تموت من البرد حيتانها":

 بلندن مالي من انيس ولا مال

وبالنيل امسي عازلي وعزالي

ذكرت التقاء الازرقين كما دنا اخو غزل

من خدر عذراء مكسال

غير ان الدراسة وقفت بنا عند ابواب هوجو وبلزاك وسارتر وسيمون دي بوفوار..ألخ رطنا عند ابواب ابو الافصاح، حيث كان يفترض بنا ان نعب مشربه وننكب علي دراسة  مرشده ويكون السعي الي فهم اشعار العرب ديدننا...

 وافصح الشيخ في بدلته الافرنجية ورطن شكسبير وكيتس وميلتون في قفطانه العربي وعمامة "مجاذيبه"

رحم الله عبده ، ابن الطيب، فقد كان الرجل سمحا، خلوقاًً اذا اقبل ، باسماً اذا أدبر. شهد المخاضات الثقافية في كل الحقب السياسية وعلي يديه تخرجت اجيال عديدة من المثقفين.

هو مثال طيب علي تلاقح الثقافات ...قبل الاخر فوجد القبول التام حتي في الحياة الخاصة..

جريزيلدا..تقف شاهداً علي التلاقح الثقافي  والعرقي والاجتماعي.

لم ينشئ مدرسة ثقافية تدعو لسيادة عشيرة علي الاخري...

لكن كانت له الريادة في "تخليق العقلية السودانية"...

عبد الله الطيب..رجل بقامة وطن ...

وعقلية بقامة امم..

رحم الله عبد الله الطيب، الاستاذ المعلم لكل تلك البشرية من السبع والعشرين مليون نسمة التي تحويها رقعة المليون ميل... اينما وصلت الاذاعة المسموعة يجلجل صوت الشيخ عبد الله وهو يفسر ما غمض علي افهامهم بلغة بسيطة سهلة ... علي مدي عقود من الزمان..

اشتكي مرة من ان الاخذ بمظاهر الحضارة دون الغوص في جوهرها تكون مضاره اكثر من فوائده. وذكر انه ادي فرش احدي الخلاوي بالموكيت الي حرمان الطلبة من سبورتهم الطبيعية وهي الرملة حيث يعمل الطالب علي الكتابة وتصويب اخطائه في نفس الوقت..

وان الوقوف عند باب عبد الله الطيب، يتطلب جهوزية خاصة ..غير ان الرجل سبقنا ودق ابوابنا عبر برنامجه الاسبوعي..

وكل ابن انثي وان طالت سلامته

يوماً علي آلة حدباء محمول

ويا سائراً علي الدرب، خفف الوطأ عليها، فانها تضم في داخلها رفات بن الطيب المجذوب..المكتبة الثقافية..بكل مشتقاتها التقليدية والالكترونية..

 وسلام عليك يا عبد الله يوم ولدت ويوم مت ويوم تبعث مرة اخري

"تلك الايام نداولها بين النيس".

ويا الامين البدوي.منوط بك  مهمة الحفاظ وتدوين مافات المدونين من مآثر الرجل..

ودمتم             ...حليمة

 

عبد الله الطيب: فانوس المعرفة -2-

عزيزتي حليمة:

أعجبني جداً مقالك عن أستاذنا العلامة بروفسر عبد الله الطيب. الذي كان لي شرف التلمذة المباشرة على يديه فقد درسني كورس "الشعر في العصر العباسي الأول" و من فيض علمه عرفنا القليل الذي نفتي به للآن في الشعر العربي العباسي. تعلمنا منه القليل بسبب قصر المدة التي قضيناها معه بجامعة الخرطوم فقد كنا على وشك التخرج عند عودته من المغرب. من  أهم ما تعلمناه منه كانت عبارة "اكتبوا كأنكم تتحدثون". فقد بسط لنا الكتابة التي كنا نراها صعبة و علمنا أنه كلما كتبنا بسهولة سهل فهمنا و وصلنا لقارئنا بلطف و سلاسة. شعرت غصة في حلقي حينما قرأت عبارتك" كان يفترض بنا ان نعب مشربه وننكب علي دراسة  مرشده ويكون السعي الي فهم اشعار العرب ديدننا"  فمرشده يستحق أن يكون أولوية لكل قاريء للشعر العربي انه حقاً فانوس لابد من حمله للتجوال في مغارة الشعر العربي. و نحن لم نقرأ منه سوى القليل الذي تحتمه علينا دراستنا بكلية الآداب. تعلمنا من البروف (اللقب المحبب لديه، عليه رحمة الله) أن المجتمع السوداني البسيط أعلم منا و أن على المتعلم -لا أقول المثقف و لا العالم- أن يشارك بما لديه من معرفة في نهضة هذا المجتمع بقدر الاستطاعة و أنه اذا أردنا أن نجود معرفتنا أخرجناها للنقاش مع بقية الناس. منه أيضاً تعلمنا أن المثقف المترفع على وسائل الاعلام المتاحة، كاللوحة الجميلة عليك أن تصلها لتري جمالها. و لكنه رحمه الله كان يصل الناس في بيوتهم بتفسيره القرآن الكريم بالاذاعة. و هنالك جانب آخر و هو مجالس الذكر التي كانت تقام في منازل بعض السادة البسطاء الأفاضل، أذكر منهم الشيخ عثمان أحمد مجذوب الذي كان يقيم ليالي تلاوة القرآن التي كان يحضرها الشيخ صديق أحمد حمدون المقريء المعروف رحمه الله، كان البروف يداوم علي حضور هذه الأمسيات و يجود على حضورها بغزير علمه. الحديث عن البروف لا ينضب فقد كان مدرسة تسير على قدمين تمطر من فيض علمها حيثما حلت. رحم الله أستاذ الأجيال البروف عبد الله الطيب.

 

لكم تحياتي

هويدا قرشي