Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

التغريد خارج السرب

*يا ستار علي زولن خليقتو دُقاقة

يحفَي من التَرَي ويورد من الرقراقة

*غرامة 650 يورو لمن يرفض فسحة كلبه التوريناوي

*كم يا تري فسحة غرامة البني ادم؟

*يا ليت أطفالنا (ينرون) في الخارج...!!

قرأت قبل عدة أيام خبراً مفاده أن بلدية تورينو الايطالية قررت فرض غرامة وقدرها 650 يورو علي من يثبت عليه التورط في عدم قضاء حاجات كلبه النفسية وتفسيحه ثلاثة مرات في اليوم الواحد.. تصوروا حتي الكلاب صارت خشوم بيوت.. كلابنا في الريف يرمون لها بلقمة كسرة في الأرض، فتهب واقفة كأنما رفعوها ببر شوت و(تساكك) اللقمة في الظلام قبل ان تصل الي الارض، ثم تعود وتضع رأسها بين قدميها الاماميات في انتظار قنيص (كِسْري) آخر.. بينما كلابهم آخر عز.. اللهم لا شماتة.. أديم نعمك عليهم والزمنا الصبر علي بلوانا..

******************************

يا ليت أطفالنا ينرون هناك في تورينو(النر هو الصوت الذي يصدره الكلب عندما يتعارك مع كلب آخر علي عظم وهو دون النبيح.).

***************************

حكي لي احد الإخوة الزملاء من أبناء الدناقلة، أن قريباته اللائي تربين في فرنسا، جئن في زيارة خاطفة إلي السودان. وحملن معهن بالطبع كلبتهن سعيدة الحظ التي ركبت الايرفرانس(الخطوط الجوية الفرنسية) وجاء ت من العالم الأول إلي ثالث العوالم التوالتية علي رأي الأستاذ جورج طرابيشي، في إفريقيا..إلي هنا والقصة لم تدخل في نطاق الإثارة..

المثير في الموضوع أن خالات زميلي ذلك الذي حلف لي بأنه يتظاهر بعدم رؤيتهن عندما يراهن في برندات السوق الإفرنجي لشناعة لبسهن(زماااااان). قررن حماية كلبتهن العزيزة من الكلاب ناقصة الأصل والفصل..في إطار ذلك، لم يقمن بحمل شجرة عائلة الكلبة معهن فقط ليؤكدن علي أنها حفيدة كلب الراعي الألماني الذي علق بأمها ذات يوم و التي علقت بدورها كلباً آخر وعلق الكلب كلبة إنجليزية أخري.. المهم أبدت له عين الرضا أخيرا وأنجبت كلبة الدنقلاويات صاحبات القصة..

كلبة بكل هذا العز الانجلو ساكسوني والآري، لابد أن تفرد لها الحشايا وتطعم من طيبات المطايا و(السعايا)..

حلمت الأخوات العائدات لعب الكلبة معهن وضربن عليها الخمر وأغلقن الشبابيك والأبواب حني لا يتطفل عليها كلب الجيران قليل الاصل والفصل.. بس الكلبة ما كلبة..!! لقت مجري الموية في يوم من الأيام فاتح وفت (خفست )ما راوحت إلا العشاء.

عوقبت الكلبة في ذلك اليوم وحرمت من اللعب بلعباتها الباريسية وعظمها الصناعي المستورد حديثاً من اليورومارشيه أو الشانزلزيه أو بالقرب من مركز لوكسمبورغ في باريس..

لخيبة أملهن الشديدة لم تتأثر الكلبة كثيرا، فقد كانت هي الاخري (شبعانة) لعب.. وقررت الأخوات، حسب رواية زميلي،  مواجهة الأمر الواقع وذلك بالبدء بإعطاء الكلبة حبوب موانع الحمل حتى لا تحمل بكلب سوداني وتصير الحمولة حمولتين والمؤسف أنها دون المستوي المطلوب..

لم أتعجب من الرواية كثيراً وصدقتها.. الذي لا افهمه حتى الآن تلك القيمة الاجتماعية والمعزة الخرافية التي تحظي بها الكلاب الإفرنجية، حتي ولو اقتيدت خارج موطنها.. (العزيز اصلو عزيز ولو بقي من كور المعيز).

في فرنسا، ظاهرة الكلاب تسترعي الاهتمام بكثرة.. مسموح للكلاب التغوط والبول المجاني في الشوارع وعلي عينك يا تاجر أمام البوليس.. وغير مسموح للإنسان بدخول دورة المياه العامة، التي تنعدم فيها المياه، إلا بعد دفع الثمن المحدد أمام الباب..ومن لا يستطيع يمكنه عملها في نفسه.. مافيش حد ح يقول إفِ..!!

الكلاب هناك تعيش مساواة في المعيشة مع البشر، حيث المراكز التجارية الضخمة للكلاب والحيوانات الاخري.. أكل مغلف وعليه وتاريخ ابتداء وانتهاء ولا يحتاج المرء إلي استعمال انفه ليحدد عما إذا كان (مِعَتِتْ) أم لا؟ كلاب لها كسوة شتاء وكسوة صيف وبامبرز للبطونها مضطربة أو بأوامر من صاحبتها الشديدة الظرف و(الظرافة).

يبدو أن الكلاب الطليانية جأرت بالشكوى الأمر الذي دعا مجلس البلدية المذكورة أن (يدق) صدره ويقرر معاقبة كل من أجحف في حق الكلاب..

*****

***************

يا ليت أطفالنا ينرون هناك في تورونتو(النر هو الصوت الذي يصدره الكلب عندما يتعارك مع كلب آخر علي عظم وهو دون النبيح).

*************************

في الواقع شعرت بالغيرة علي كلاب بلدي.. فهي ممشوقة القوام وسريعة الحركة. وانا  واثقة تمام الثقة في أنها لو أدخلت محاجر سوبا وتم حقنها بالقليل من أل دي إن تي بتاع كلب الراعي الألماني..ممكن ببساطة شديدة تتألمن (تصير ألمانية) أو تتطلين(تصير إيطالية) أو تتأنقل (تصير إنجليزية) وعلي أسوأ الفروض تتبلجك(تصبح بلجيكية).. ويتم تصديرها بكل بساطة، خاصة وانها سريعة الحركة علي الرمل، مع ان  اغلبها لم يرً الزلط في حياته، وعلي الزلط موعودة بان تسوي(البدع)... والحشاش اللي يملأ شبكته..!!

تذكرت كلبة مختار ابن خالي التي كانت تحرس أكثر من أربعة شوارع حيث تصعد إلي (رأس البيت) وتنبح علي كل المارين الغرباء حتى تتأكد من خلو المنطقة منهم.. شاء لها حظها العاثر أن (تجحم) علي اللحم يوم (الرحمتات)، حيث يكثر الناس من الصدقات في يومي 27 و28 من رمضان، بإقامة الذبائح والإكثار من الصدقات ترحماً علي أرواح موتاهم التي يعتقدون أنها تعاود الديار في ذلك اليوم، حاملة اوانيها، لتعود في آخر النهار وحصيلتها من الصدقات كبيرة..!!

اجتهدت في ذلك اليوم بنات خالتي في تحمير اللحم وجهزن الشطة بالليمون استعداداً لعشاء رمضاني معتبر تحلب له ريقهم.. واندمج الجميع في الونسة السعيدة، خاصة وان العشاء يختلف عن كل الأيام..

تسللت الكلبة ودخلت بهدوء إلي المطبخ، وأكلت كل اللحم وصارت تقرمش بمزاج في العظم الأخير حينما فتحت احدي البنات باب المطبخ فجأة، لتكتشف أن الصاج فارغ.. فأوشكت أن يغمي عليها وصرخت باعلي صوتها... أمي..أمي.. الكلبة ما خلت ولا حبة في اللحم..

جاء ها صوت أمها المفزوع: كلبة شنو آ بت..وهيل منو ذاتها الكلبة.. الكلبة كلبت شعرة جلدتها بركة مغارب الله ديل..دخلت المطبخ كيفن؟ يا منزوعات البركة انا ما قت لكن سد الباب ده سمح.. اها الليلة أتعشن.. الرماد الي يكيل خشمكن..

اجتمعت الأسرة وتساءل الكثير من الجيران عن سبب الصياح.. وعلموا أن الكلبة أكلت أكثر من اثنين كيلو من اللحمة. قررت الأسرة الانتقام من الكلبة التي سلبتها عشاهم.. واستقر الرأي علي سلبها حياتها..

في صباح اليوم التالي، جاءت الأسرة رجالاً ونساء مدججين بأسلحتهم التقليدية وهم مصممون علي الانتقام ورد الاعتبار.. حاولت الكلبة الهرب حينما رأت الشر في عيونهم المحمرة بفعل الغضب والسهر للتفاكر في مصيرها.

حاولت الهرب ولكن هيهات.. علق احد الساخرين بعد موت الكلبة: إتو آناس ووكتين هي أكلت اللحم ما تخلوها تهضموا.)

فردوا عليه قائلين:( غبينتنا الببردا شنو ووكتين نشوفها تتقدل فوقنا وهي ماكلة عشانا..

-ها ناس الدنيا ما رحمتات..هسع أبوكن يصد وماعونو فاضي..يقعدوا ناس الآخرة  يضحكوا عليهو..ها ناس كيفن الكلام دا..

-ما تلغلغ أبوي ما بجيب ماعونو للصدقة في الكلبة.. دي كلبة حاسبها بتبرم في شنبها ولاوية عمتها؟؟

كلاب 220 فولت وكلاب 110 فولت..

كلب عند الطِلاب.. وكلاب غذاؤها صعب

حقوق كلاب الطليان في الحفظ والصون..حقوق أطفالنا أكلها الزمن المارق المأفون..!! الفسحة يومان في الأسبوع..هذا إن كثرت.. وأحيانا قد تنعدم.. لله دركم فلذات أكبادنا التي توشك علي الضياع..

في المرة الأولي التي نزل فيها ابني الكبير السودان(كان عمره آنذاك خمس سنوات)..بعد انقطاع كان الزمان خريفاً بروقه القِبْلية شابكة..انقطاع يكاد يكون دائماً في التيار الكهربائي..كل حشرات الخريف تجمعت تتقدمها جيوش الذباب بكل اجيالها بدءاً بالصغار ثم الحبوبة وانتهاءاً بالأمهات،  اللائي يوشك الإنسان أن يصنفهن بين فئة النحل لولا لونهن الأخضر الملوخي.. أخذنا وقتاً طويلاً نشرح له في أن هذا قـَبُور وهذا عَـتَّاب وهذا جراد وهذا ذباب يعيش حياة حميمة وأسرة ممتدة وهذا وهذا..خربنا كل الأبجدية الصرصورية وأدخلنا بدلاً عنها سودانية عتيقة ومعتقة وذلك بعد لأي.

جاء وقت نوم الصغار غير المخطط، فجعل ابني  يصرخ صراخاً متواصلاً ،حينما بدا الأطفال في النوم عند العاشرة مساء.. (ديل نايمين من هسع ليه.. مالهم ما بساهروا معاي، مالهم ما بحبوني).المسكين لم يكن يعلم انهم ساهروا حتى العاشرة أكراما له وان اللعب هناك ليس بالقطاعي، بل بالجملة..متاح ابتداء من العودة من المدرسة وانتهاء بانتهاء ضوء النهار والذي قد يمتد إذا تكرمت الهيئة القومية وجعلت صيحاتهم بان (النور جا) يتردد صداها في أنحاء الفريق...

يا ليت أطفالنا ينرون في فينسيا أو روما أو ميدان باركلي أو المونمارتر أو حتى بالعدم في صقلية..

لكنا جعلنا قلاداتهم طوال وباب الفسحة مفتوح حتي إشعار آخر..لأننا سنكون حينها المفسحون..

يا ليتنا ننر جميعاً في الخارج..

ودمتم