نماذج من الحياة
القطط والفئران وتغير الامزجة..!!
تصالح القط والفأر وانتهت الحرب الباردة بينهما
حليمة محمد عبد الرحمن halimaabdel_rahman@hotmail.com
لبعض الناس مقدرة هائلة علي رسم البسمة علي شفاه الآخرين، مستغلين حوادث بسيطة، ليحلق بها خيالهم في جو من الفكاهة. جلست صديقتي التي تنتمي إلي هذه الفئة تحكي لي عن البون الشاسع بين زماننا ومعارفنا والزمن المعاصر حيث يعيش أبناؤنا.. قالت محدثتي: احتكم إلي أبنائي الصغار في ايهما يفضل القط اللحم أم الدجاج، ووصلوا إلي خلاصة مفادها غرام القط بالدجاج بدلاً عن اللحمة. قالت صديقتي لم املك نفسي من الضحك وتخيلت فعلا أن القط تعلق قلبها بفراخ الاسياح، أو الوطنية أو دواجن دو..وصارت تحدد طبيعة طبخ الدجاج حسب الحالة النفسية لها، أسوة بكلبة زميلك الدنقلاوي.. يوماً تطالبنا بفراخ باربي كيو ويوما فراخ محمرة أو فرايتز ويوماً مسلوق لزوم الريجيم وتحلية بعد الأكل مع نخاسة أسنان وصابون لوكس أو دوف لزوم غسل اليدين. ضحت وعلقت قائلة لها طيب ما كان تعملي ليها شوكة وسكين مادام كديستك إفرنجية كدا..
واصلت صديقتي في عقد المقارنة بين زماننا وزمان أبناؤنا.. تصوري يا حليمة الكديس دا زمان لما نفسو تخاوزو ويتطلع إلي نتشة من ربع كيلو اللحمة أيا كان تصنيفه المُراحي، ضان ولا بقري ولا معيزي، كنا نألب الحلة كلها ونساكك الكديس من حيطة لحيطة ومن ضهر بيت للتاني ويطلع واحدين فوق روسين بيوتهم استعداداً للفوز بالقبض علي القط حين المرور ببيتهم. يشكل كل أطفال الحي ماراثون جماعي، ولا يهدأ لنا بال حتى نقوم باسترداد ربع الكيلو أو الجزء المأخوذ منه ولعل ذلك ما طبع شخصيتنا بذلك الطابع المتمثل في عدم ترك حقنا مهما صغر.. وبعدين ربع الكيلو دا كان علي اقل تقدير بيشكل أساس وجبتين رئيستين في حياتنا لعائلة مكونة في المتوسط من ستة أو تمانية أشخاص، هذا إذا لم يتداخل مع وجبة اليوم التالي. وأضافت محدثتي.. أما استهلاك الدجاج فقد كان محسوباً احدي محاسن الغربة، حتى بدأ تبدي لنا سوء الإفراط في الاستهلاك فحمدنا الله علي قصر مدتنا الاستهلاكية له وان طفولتنا أساس البنا ء المتين كانت خالية منه.. بعدين، عارفة رأيي المسبق في الدجاج البلدي والكيفية التي يتغذى بها، وأنا شركات عربية ما عندي في منطقتي..
شرد بي خيالي إلي خالي محمد أو أُمْحُمَّد كما يحلو لنا مناداته. فقد امتلك هو الآخر حساً فكاهياً وقدراً من السخرية لا يستهان به. جلس في احدي المرات يحكي عن مشكلته المزدوجة مع قطه وفار مخزنه. قال خالي أمحمد: يعلم الله الزمن من شدة ما أتغير أكان فاضلو يمد ايده يرصعنا علي قفانا وينهرنا ويقول مالكم ما بتحسوا.
- كيف؟ كان تساؤلنا المدهوش.
- الشهر ألفات الفار تعبني خلاس. قدد الشوالات كلها في المخزن. هو كان بياكل ساكت البطن ما فيها وجعة. إلا الموجعني ِتِشِتِتو للعيش. مشيت عزلت لي كديساً أصهب سمح وماكن من ناس كِرَّة وجبتو ختيتو في المخزن. عليكم أمان الله آ أولاد أختي، الفار بقي بعد ما يأكل ويشبع ويشتت يجي يتضرع ويلعب في الصقرية يختم ويعقب الكديس أكان فاضلو يشَبِل من شنبو(أي ياخد شَبَّال) والكديس يفتح عين واحدة ويعاينو بيها التقول بدور يقولو خلاص امش قضيت غردك(غرضك).
- ويواصل الخال أُمْحُمَد في قصته: روحي حرقتني كل يوم نفس المشهد يتكرر قدامي وأنا خات عنقريبي أعاين فيهم مغيوز(مغتاظ) بدور الكديس دا انشا الله يمد كراعو دي يقبض الفار دا ولو مرة واحد من ضنبو كان يخوفو.. ماسوا أي شي. قلت في نفسي إمكن الكديس دا ما ضاق لحم الفار. مشيت جبت لي شرك وغزيت فيهو بصلتن ماكنة ورقدت في عنقريبي وقابلت خشم الباب عشان المشهد ما يفوتني وسويت روحي نايم.. عليك أمان الله جا الفار ووقع في الشرك والكديس فتح عين واحدة عاينلو بيها وغمَّدا تاني. كأنما المشهد ما بيستحق المعاينة. تبيت من عنقريبي حفيان. الكديس دا ما نصيح ولا شنو؟ فضول ساي يشوف بيهوالفار دا كيفنو ولا يتكرف ريحتو دي ما عندو؟. جبت عكازي المضبب وفرد ضربة طقيت الفار كتلتو. والكديس يعاين.. شلت الفار بدمو ينقط جبتو وجيت ماشي علي الكديس.. والكديس كلما يعاين لي يصر في وشو.. التقول بدور يقول لي هسع إت راجل كبير راسك عدمان السبيبة السودا، تطير وتقع من قبيل.. دا عمل تعملو؟. أتحاملت علي روحي وجبت الفار وجيت. رت(مقلداً صوت وقوع جثمان الفار علي الأرض) رميتو قدام الكديس. بس في اللحظة ديك فتح عيوني الاتنين وعاين للفار ورفع راسو عاين لي مسافة التقول بدور يعلق ويقول لي: غايتو انت زول عجيب خلاس.. خلاس شيلو اجدعو..ورجع تاني رقد.. المرة دي كما ما رقد ساكت غير اتجاه نومو للجهة التانية.. معلناً نهاية المشهد..!!
- اها عملت شنو؟
- شن سويت.. حسيت بالنار دي قامت في من راسي لكرعي. هو بدورني احللو(أي اذبحه علي الطريقة الإسلامية) ليهو ولا بدورني اجي شايلو ليهو في صينية مغتية؟
- شلت الفار جدعتو في الكوشة ورَجَّعْت الكديس لاهلو وخليت باقي الفيران تنقز في المخزن لي يوم الليلة..!!