Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

 

مجرد سؤال

ظواهر اجتماعية ذات مدلولات اقتصادية

حرفة التعليم

 

 

قالت شاعرة مجهولة:

سايق العَظَمة سافر

قام خلاني وين

ياماشي لي باريس

جيب لي معاك عريس

شرطاً يكون لبيس

ومن هيئة التدريس

سافر خلاني وين

العظمة إحدى وسائل المواصلات العامة المنقرضة والتي تماثل في الشبه كل من الحافلة وامجاد وطيب الذكر الدفار ، والذي صنع خصيصاً لنقل المواشي، إلا ان ايادي العم رجب مرسال الخبيرة خرجته الي الوجود نقل ركاب، وذلك بعد اضافة المقاعد والشماعة في النصف زائداً السلم الخارجي الذي يسمح باعتلاء ظهر الدفار عند حدوث ازمة مواصلات. وهذه لعمري نظرة ثاقبة ونظرية تدرس. بقدرة قادر تحول الدفار صنع اليابان مواشي، إلي ركاب اطراف متون وحواشي. خاصية سودانية بحتة تجد العربة من الخارج ومن الداخل هايلوكس ولا ترلة ووابورها جاز.

.سائق العظمة كان-مثله مثل عظمته- شخصاً مميزاً . كيف لا وهو يقود العظمة ، ويكفي اسمها للتدليل علي الحال النفسية التي يعيش فيها هذا السعيد وهو يقود العظمة(تكنها هيلو) كأنها ملك خاص له. ولعله كان يقود اناس مميزين في المجتمع السوداني إلا وهم فئة المعلمين (ليس المعلمين الله) كما تقول اغنية لاحقة.هذه الفئة كانت تحظى بمكانة اجتماعية مميزة: كيف لا والازهري أول من رفع علم السودان معلنًا ًبذلك نهاية الاستعمار الانجليزي المصري، وسيادة الحكم السوداني كان معلم رياضيات . امتازت هذه الفئة بالتمكن من المادة وصقلها الدائم بالعلم والكورسات الخارجية واناقة الملبس الذي كان للحالة الاقتصادية دخل كبير فيه حيث تقوم الدولة بصرف لبس-وليس بدله- للمعلم وذلك حتى يكون قدوة في مجتمعه الامر الذي جعله محط انظار الحسان اللائى صرحن بأنهن قتيلات حوش وزارة التربية والتعليم وان من لم تنكح معلماً لم يتم تأهيلها بعد- وهذا العريس الذي يجب انتقائه من مبعوثي الوزارة الي باريس –قد يكون استاذ لغة فرنسية أو امر باريس استوجبته القافية-لابد له من استيفاء الشروط التالية :

اولاً ان يكون انيق الهندام ويفضل من يكون ترزيه ايف سان لوران او غي لاروش او نانا ريتشي.

ثانياً لابد لمن يكون مواكباً للموضة بهذه الكيفية من انتمائه إلي وزارة التربية والتعليم. هذا مع عدم تخصيص المرحلة الدراسية التي يدرس بها. المهم هو ان يحمل صفة معلم. في ذلك الزمان الغابر ، كان المعلم اكثر الناس وجاهة واناقة و"شياكة"، كما كان اساتذة الجامعات يمنحون كل ست سنوات، سنة كاملة مدفوعة الاحر ، يتفرغون فيها للبحث والتحصيل، تسمي باللغة الفرنسية: السيبتنانت.

دعونا نلقي نظرة سريعة علي وضع المعلم اليوم: صار المعلم يهاجر لصحن الفول او فتة البوش من الخرطوم إلي وادي سيدنا بامدرمان كما علق احد الظرفاء وهو يرثي حالهم. وبدلاً من وسائل النقل المريحة كالعظمة ،صار من الزبائن الدائمين علي حافلات المحطة الوسطي بابي جنزير. في احدي المرات وجدت احد اساتذة الجامعة المشهورين جداً واقف شماعة الي جانبي. وحينما قرأ الدهشة في عيوني اجاب قائلاً. "شوفي انا حسبتها كويس لقيت تكلفة الاسبيرا ت أعلي بكتير من المواصلات العامة ، ففضلت اركن العربية واستعمل الحافلة. وهذا جزء من تدني الاجور التي صارت لا تفي بوجبة واحدة في اليوم. ثم هناك الاستشاري الكبير الذي يعمل استاذا في كلية الطب بجامعة الخرطوم كان يجأر بالشكوى –حينما علم بمهنتي-في كل مرة آخذ ابني الصغير اليه للعلاج بامد رمان حيث توجد عيادته بمجمع الدايات، بالحالة التي وصل اليها وضع الاساتذة الجامعيين، بان اطار سيارته (طرشق) فما كان منه الا ان صرف مرتب الشهر واضاف عليه مبلغاً آخر ليشتري اطاراً لسيارته . علما بأنه وصل الي العيادة بعد ان استعار عربة زوجته التي تعمل هي الأخرى، استاذة في كلية الطب. هذا حال الخرطوميين ، فكيف الحال بمن لم يطأ أي اطار عربة تراب قراهم. وان من تضطره الضرورة لاستعمال بص تئن اطاراته المتهالكة، بفضل تعدد استعمالاته :دفار-بص-لوري، يقطع عشرات الكيلومترات الي قري اخري.

لنحكي عن وضع المعلم الحالي، والحديث ذو شجون. صار من الامور التي نطالعها في الصحف السيارة ان المحلية الفلانية عجزت عن دفع مرتبات المعلمين وان جمعية ابناء المنطقة الفلانية بالبلد العلاني تبرعوا بتغطية تكلفة مرتبات المعلمين للخمسة شهور القادمة خوفاً من تأخير بدء العام الدراسي. ثم ان المهنة صارت مهنة من لا مهنة له واستوت باداء الخدمة الوطنية، في المناطق النائية اسوة بالجنوب، الامر الذي جعل الكثير من الخريحين والخريجات يحجمون عن العمل في هذه المهنة السامية. بل وصل الامر بادارة الخدمة الوطنية ان وضعت يدها علي نتيجة الشهادة السودانية. وصارت الوزارة مجرد "مناولاتي" لشقي سنين العمر لكثير من الاباء والامهات.هذا غير المستجدات الكثيرة التي اودت بالمعية التعليم ورمت بالمهنة في اسفل سلم الوظائف المرغوبة والتي كان الناس فى الماضي، يتسابقون عليها.؟ وبدلاً عن :

انتي يا الجميلة الكلنا نخطب ودك

انتي يا السمحة الما بتلحق حدك

صار الطلب:

يا مغترب يا تاجر غرب

وبدلاً عن البذلة الافرنجية، تربعت علي عرش الطلبات النسائية لهندام العريس المستقبلي، الجلابية بيضاء مكوية. ليس في الامر قصة سودنة او خلافه، وانما المراد ان المال يتحدث. ألم يجزم الخواجات بان القرش يسعي بقدمين واحياناً له وجه ولسان ويدينmoney talks and some times walks. خاصة وان الاول عزت عليه ابسط متطلبات الوظيفة: الطباشيرة والاخر بضاعته التأشيرة.

ويا معلمي بلادي…

انتم يا من تعلمون النش علماً تستبين به سبل الحياة وقبل العلم اخلاقا…

يا ترفعون تلك الغلالة الرقيقة عن الرؤية الحد الفاصل بين العلم والجهل.. انتم يا رسل العلم والمعرفة، لكم وقفة اجلال

واحترام... سلام عليكم قائمين وقاعدين ، مغتربين او محليين...,ويوم تعودون في صناديق الصق عليها جواز سفرها او متوكيئن علي عكازة تئن تحت وطأة الجسد المتهالك.!

ودمتم...

 حليمة